ممتع,ممتع نت,ممتع كوم,موقع ممتع,منتديات ممتع,مدونة ممتع,نادي ممتع

القائـــمة

الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

آخر المواضيع

أهلا وسهلا بك إلى ممتع نت

شاطر | 
 

 انتقال الحكم من الايوبين الى المماليك والصراع بينهم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبأ
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المشاركات : 21
تاريخ التسجيل : 10/01/2018

مُساهمةموضوع: انتقال الحكم من الايوبين الى المماليك والصراع بينهم   السبت يناير 13, 2018 5:54 am

انتقال الحُكم من الأيوبيين إلى المماليك

 طالع أيضًا: الحملة الصليبية السابعة ومعركة المنصورة


جزيرة الروضة التي نُسب إليها المماليك فُعُرفوا بِالبحريَّة، وفق بعض الآراء.


اشتباك الصليبيين والمُسلمين بِقيادة المماليك في المنصورة.


لويس التاسع أسيرًا بين يديّ المُسلمين بعد فناء جيشه في فارسكور.
بعد وفاة الملك الكامل ناصرُ الدين مُحمَّد الأيُّوبي في سنة 635هـ المُوافقة لِسنة 1238م، عارض مماليكه ما جرى من تنصيب ابنه الأصغر سيفُ الدين أبو بكر، فتحالفوا مع المماليك الأشرفيَّة بِزعامة عز الدين أيبك، وتآمروا على خلع أبي بكر في سنة 637هـ المُوافقة لِسنة 1240م، وهزموا من ناصرهُ من الكُرد.[22] بعد ذلك فرض المماليك الكامليَّة (مماليك الملك الكامل)، وكانوا الأقوى على الساحة السياسيَّة، فرضوا رغبتهم على الأشرفيَّة بِتنصيب نجم الدين أيُّوب بن مُحمَّد على العرش السُلطاني، فاستُدعي الأخير من حصن كيفا في الجزيرة الفُراتيَّة لِتولِّي السُلطة في مصر، التي دخلها في سنة 6388هـ المُوافقة لِسنة 1240م، وجلس على العرش وتلقَّب بِالملك الصَّالح.[23] كانت قضيَّة تنصيب الملك الصَّالح سابقةً في تاريخ مصر والإسلام، إذ  قام المماليك لِأوَّل مرَّة بِدورٍ سياسيٍّ ضاغط،، فأضحوا الأداة الطيِّعة لِلسلاطين الأيُّوبيين لِلاحتفاظ بِسُلطانهم وتفُّوقهم، ممَّا أدَّىى إلى تضخُّم نُفُوذهم السياسي، وازدادوا شُعُورًا بِأهميَّتهم. أدرك الصَّالح أيُّوب مدى أهميَّة المماليك لِلاستمرار في الحُكم ممَّا دفعهُ إلى الإكثار من شرائهم إلى درجةٍ لم يبلغها غيره من أهل بيته، حتَّى أضحى مُعظم جيشه منهم. واعتنى بِتربيتهم تربية خاصَّة ثُمَّ جعلهم بطانته وحرسه الخاص.[24] استغلَّ المماليك الصالحيَّة سطوتهم في مُضايقة الناس والعبث بِمُمتلكاتهم وأرزاقهم، حتَّى ضجَّ الشعب من عبثهم واعتداءاتهم، فرأى الصَّالح أيُّوب أن يُبعدهم عن العاصمة، فاختار جزيرة الروضة في نهر النيل لِتكون  مقرًّا له، فانتقل إليها مع حاشيتهه ومماليكه الذين بنى لهم قلعة خاصَّة أسكنهم بها، فعُرفُوا مُنذُ ذلك الحينن بِـ«المماليك البحريَّة الصالحيَّة».[25] تعرَّضت مصر في أواخر أيَّام الصَّالح أيُّوب إلى غزوٍ صليبيٍّ كبير بِقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، ففي فجر السبت 22 صفر 647هـ، المُوافق فيه 5 حُزيران (يونيو)1249م، نزل الصليبيُّون برَّ مدينة دُمياط،[ْ 9][26] واحتلُّوا المدينة بِسُهولة بعد انسحاب حاميتها وهروب أهلها منها. وتُوفي في تلك الفترة الحرجة الصَّالح أيُّوب بعد أن اشتدَّ عليه المرض، فأخفت زوجته شجر الدُّر موته خشية تضعضع أوضاع المُسلمين، وأرسلت تدعو ابنه الوحيد توران شاه من حصن كيفا، لِلقُدوم إلى مصر على عجلٍ لِيتولَّى الحُكم.[27] علم الصليبيُّون  بِوفاة الصَّالح أيُّوب رُغم كُل الاحتياطات التي اتخذتها شجر الدُّر لِإخفاء وفاة زوجتها، فاتخذوها فُرصةً لِتوجيه الضربة القاضية لِلمُسلمين قبل أن يفيقوا من هولل الصدمة، فتركوا دُمياط وزحفوا نحو المنصورة. أمسك المماليك بِزمام الأُمُور بِقيادة فارس الدين أقطاي الجمدار، الذي أصبح القائد العام لِجيش المُسلمين،[28] ووضع زعيمهم بيبرس البندقداري خطَّة عسكريَّةً مُحكمةً كفلت النصر على الصليبيين، وفي تلك الأثناء وصل توران شاه إلى مصر وتسلَّم مقاليد الأُمُور، وأعدَّ خطَّةً أُخرى ضمنت النصر النهائي على الصليبيين في فارسكور، فهُزم هؤلاء هزيمةً كُبرى وأُفني جيشهم على يد المماليك، ووقع لُويس التاسع نفسهُ في الأسر.[29] على هذا الشكل انتهت الحملة الصليبيَّة على مصر بِفضل جُهُود المماليك.


لوحة تعبيريَّة عن اغتيال توران شاه على يد مماليك أبيه بعد أن أساء التصرُّف على المُستويان السياسي والأخلاقي.
اشتهر السُلطان الجديد توران شاه بِأنَّهُ شخصيَّة عابثة، واتَّصف بِسُوء الخلق والتصرُّف والجهل بِشُؤون الحُكم والسياسة، فبعد  انتصاره علىى الصليبيين ازداد غُروره وتناسى ما أبلاه مماليك أبيه من صد الصليبيين،، فلم يُقدِّر ثمن هذا النصر، كما لم يُقدِّر جُهودهم في الحفاظ على نظام الحُكم كي يُؤمِّنوا المُلك له. ويبدو أنَّ توران شاه فقد ثقته بهم، بعد انتصاره على الصليبيين، عندما  شعر بِأنَّ لهُ من القُوَّة ما يكفي لِأنن يملأ الوظائف الحُكُوميَّة بِمماليكه الذين اصطحبهم معه من الجزيرةة الفُراتيَّة، ولمَّا احتجَّ عليهالمماليك البحريَّة ردَّ عليهم بِالتهديد والوعيد، ثُمَّ أعرض عنهم، وأبعدهم عن المناصب الكُبرى، وجرَّدهم من مظاهر السُلطة وأخيرًا أمر باعتقالهم.[30] كما تنكَّر لِشجر الدُّر التي حفظت لهُ مُلكه، فاتهمها بِأنها أخفت ثروة أبيه، وطالبها بِهذا المال، وهدَّدها، حتَّى داخلها منه خوفٌ شديد ممَّا حملها على بث شكواها إلى المماليك البحريَّة الذين يُخلصون لها باعتبارها زوجة أُستاذهم.[31] ويبدو أنَّ توران شاه، بِالإضافة إلى ضعف شخصيَّته  وسُلوكه السيِّء، قد تأثَّرر بِآراء مماليكه الذين قدموا معه من حصن كيفا، وقد أثاروا ضغينته علىى البحريَّة وشجر الدُّر، وحثُّوه على التخلُّص منهم حتَّى يتفرَّدوا بِمُشاركته في الحُكم وإدارة شُؤون الدولة.[32] نتيجةً لِهذه السياسة الحمقاء، حنق المماليك البحريَّة عليه، وتخوَّفوا من نواياه، واستقرَّ رأيهم على قتله قبل أن يبطش بهم وساندتهم شجر الدُّر التي باتت تخشى على نفسها من غدره. وتزعَّم المُؤمراة مجموعة من الأُمراء البحريَّة، منهم: فارس الدين أقطاي الجمدار وبيبرس البندقداري وقلاوون الصالحي وأيبك التُركماني. ونُفذت المُؤامرة صباح يوم الإثنين 28 مُحرَّم 648هـ المُوافق فيه 2 أيَّار (مايو) 1250م، وكان السُلطان آنذاك بِفارسكور يحتفل بانتصاره ويتهيَّأ لاستعادة دُمياط، فاقتحم بيبرس خيمته، وتقدَّم نحوه وضربه بِسيفه فقُطعت بعض أصابعه، فهرب إلى كشكٍ خشبيٍّ حتَّى يحتمي به، فتعقَّبه المماليك وأحرقوه عليه، فهرب منه ورمى نفسه في النيل، فضربوه بِالسِّهام من كُلِّ ناحيةٍ، فحاول أن يلتمس الرحمة لكنَّ المماليك لم يستجيبوا له، وقفز عليه بيبرس وقتله بِسيفه، فمات جريحًا غريقًا حريقًا، وبمقتله سقطت دولة الأيوبيين بِمصر وقامت دولة المماليك.[33][ْ 10]

عصر المماليك البحريَّة


  •  مقالة مفصلة: المماليك البحرية



رسمٌ تخيُّليّ لِشجر الدُّر، الملكة عصمةُ الدين والدُنيا أُم خليل خاتون المُستعصميَّة، أولى سلاطين المماليك في مصر.
أضحى المماليك، بعد مقتل توران شاه، أصحاب الحل والعقد في مصر. وكان من الطبيعي أن يطمع كُل أميرٍ منهم في تبُّوء عرش السلطنة الشَّاغر، كما وُجد على الساحة السياسيَّة المُلُوك والأُمراء الأيُّوبيُّون خارج مصر، والرَّاجح أنهم استاءوا من إقدام المماليك على قتل أحد مُلوكهم واستئثارهم بِالسُلطة، ومن الطبيعي أن يرى كُلٌ منهم في نفسه الشرعيَّة لِأن يلي السلطنة بعد توران شاه. وأخيرًا قرَّر المماليك حل المُشكلة الناجمة عن شًغُور العرش، فاختاروا شجر الدُّر لِتولِّي السلطنة. ومن أبرز العوامل التي دفعتهم إلى اختيارها كان رجاحة عقلها واطلاعها على الأُمور الهامَّة في الدولة، حيثُ كانت تُشارك زوجها الراحل الصَّالح أيُّوب في إدارة أُمور السلطنة. كانت شجر الدُّر من أصلٍ أرمنيّ أو تُركيّ، اشتراها الصَّالح أيُّوب، وحظيت عنده، فأعتقها وتزوَّجها. لِذلك هي من ناحية الأصل والنشأة أقرب إلى المماليك، واعتبرها المقريزي أولى سلاطين دولة المماليك البحريَّة.[34] بُويعت السُلطانة الجديدة في 2 صفر 648هـ المُوافق فيه 6 أيَّار (مايو) 1250م،[35] وحلفت لها العساكر باعتبارها سُلطانة، كما عُهد المماليك إلى عز الدين أيبك، وهو أحد الأُمراء الصالحيَّة، بِأتابكيَّة العسكر، فكان لها بِمثابة الشريك.[36]

تصفية الموقف مع الصليبيين في مصر



الملك الفرنسي لويس التاسع في حبسه بِدار ابن لُقمان بِالمنصورة.
قبضت شجر الدُّر على زمام الأُمُور في مصر بِقُوَّة، واشتهرت بِحُسن السياسة. فلمَّا استقرَّت في الحُكم أنعمت على الأُمراء بِالوظائف السُنيَّة، وأقطعت المماليك البحريَّة الإقطاعات الكبيرة، وأغدقت الأموال على الجُند، حتَّى أرضت الكبير والصغير منهم.[37] كانت  فاتحة أعمال السُلطانة الجديدة، إنهاء المُفاوضات التي بدأت معع الصليبيين على عهد توران شاه، الذين ما زالوا يحتلُّون دُمياط، والإشراف على رحيلهم. فعلى الرُغم من أنَّ الملك الفرنسي كان أسيرًا في يد المُسلمين في المنصورة، لكنَّ دُمياط ظلَّت قاعدة بحريَّة في قبضة الصليبيين ممَّا يُشكِّل تهديدًا مُباشرًا لِمصر بِحال تحرَّك الغرب الأوروپيّ وأرسل حملة صليبيَّة أُخرى إليها. لِذلك أخذت تسعى  لِحلِّ هذه المُعضلة، بعد أن استقرَّت الأُمور لها في الداخل.. وهكذا استؤنفت المُفاوضات بين الجانبين، وفيها فرض المُسلمين شُروطهم علىى الصليبيين الذين كانوا في وضعٍ حرج لا يسمح لهم بِالمُناورة، فاشترطوا عليهم ما يلي: إعادة مدينة دُمياط إلى المُسلمين، وإطلاق سراح الأسرى، والتعهُّد بِعدم مُهاجمة السواحل الإسلاميَّة مرَّة أُخرى، وأن يدفع الملك الفرنسي مبلغ خُمسُمائة ألف دينار مُقابل إخلاء سبيله وسبيل الأسرى الصليبيين وتعويضًا عمَّا أحدثهُ الصليبيُّون في دُمياط من النهب والدمار، وأن يدفع الملك الفرنسي نصف المبلغ قبل إطلاق سراحه والنصف الثاني بعد مُغادرته مصر ووُصوله إلى عكَّا. كما تعهَّد المُسلمون، من جانبهم، بِرعاية مرضى الصليبيين في دُمياط والمُحافظة على معدَّاتهم إلى أن تحين الفُرصة لِأخذها، وحُدِّدت مُدَّة المُعاهدة بِعشر سنوات.[38] والرَّاجح أنه حدثت خلافات داخليَّة بين المماليك بِشأن الإفراج عن الملك الفرنسي أو الاحتفاظ به. إذ بعد أن وضع المُسلمون يدهم على دُمياط، أخذوا يتداولون في مسألة الإبقاء  عليه وعلى الأسرى الصليبيين، وقد انقسموا إلى فريقين: فريق رأى تنفيذ بُنُود الاتفاقيَّة المعقودة مع الصليبيين، وعدم نكثث العُهُود، وعلى رأسه السُلطانة شجر الدُّر والأتابك عز الدين أيبك، وساندهُما بعض المماليك الصالحيَّة. وفريقٌ رأى أنَّ من مصلحةة المُسلمين الاحتفاظ بِالملك الفرنسي وعدم إطلاق سراحه لاطلاعه على عورات المُسلمين ومشاكلهم فيما بينهم، ولِمركزه الديني الكبير في أوروپَّا. ويبدو أنَّ وجهة نظر الفريق الأوَّل انتصرت في النهاية، وهكذا أُخلي سبيل الملك الفرنسي لويس التاسع وأُمرائه وعدد كبير من بارونات الصليبيين، وكبار فُرسانهم، بعد دفع نصف الفدية. أمَّا بقيَّة الأسرى فقد ظلُّوا في الأسر حتَّى يُدفع كامل المبلغ المُتفق عليه.[39] وفي 4 صفر 648هـ المُوافق فيه 8 أيَّار (مايو) 1250م، أبحر الملك لويس التاسع وأتباعه إلى عكَّا، وبِذلك انتهت الحملة الصليبيَّة السابعة على مصر، وضُربت البشائر وأُقيمت الأفراح في كافَّة أرجاء ديار الإسلام ابتهاجًا بِهذا النصر.[40]

الصراع مع الأيوبيين



خريطة تُظهر انقسام المشرق الإسلامي بين الأيُّوبيين في الشَّام والحجاز واليمن (بِالأحمر) والمماليك البحريَّة في مصر (بِالأخضر)، بعد أن رفض الأُمراء الأيُّوبيين الشوام الاعتراف بِسلطنة شجر الدُّر.
بعد أن نجحت في تصفية الحملة الصليبيَّة السابعة،واستعادت دُمياط؛ عملت شجر الدُّر على تدعيم مركزها الداخلي، فأخذت تتقرَّب من الخاصَّة والعامَّة، وتعمل على إرضائهم بِشتَّى الوسائل، فخلعت على الأُمراء والعساكر وأرباب الدولة، وأنفقت عليهم الهبات والأموال، وأنعمت عليهم بِالرُّتب والمناصب العالية ومنحتهم الإقطاعات الواسعة، تقديرًا لِما أبدوه من ضُروب الشجاعة في طرد الصليبيين، كما خفَّفت الضرائب عن الرعيَّة لِتستميل قُلوبهم.[37] غير أنَّ كُل ذلك لم يُساهم في تدعيم مركزها الداخلي، إذ لم يتقبَّل الناس وُجود امرأة في السلطنة، إذ لم يعتد المُسلمون في تاريخهم أن يُسلِّموا زمام أُمورهم لِامرأة. وحاولت شجر الدُّر التقرُّب من الخِلافة العبَّاسيَّة لِتدعيم مركزها وتُضيف الصفة الشرعيَّة على حُكمها، فكانت تحرص على التمسُّك بِلقب «المُستعصميَّة» إشارةً إلى صلتها بِالخليفة العبَّاسي أبو عبد المجيد عبدُ الله بن منصور المُستعصم بِالله،[41] لكنَّ ذلك لم يُفيدها شيئًا، إذ قامت المُظاهرات في  القاهرة،وحدثتت اضطرابات عديدة مُناهضة لِحُكمها، بعد أن اتهمها المُعارضون بِالتساهل معع الصليبيين، وحمَّلوها مسؤوليَّة إطلاق سراح الملك الفرنسي لويس التاسع الذي ما أن أُطلق سراحه وعاد إلى عكَّا حتَّى واصل نشاطه الصليبي ضدَّ المُسلمين في الشَّام. ومال عُلماءُ الدين إلى هذه الحركة المُعارضة، حتَّى أنَّ شيخ الإسلام عزُّ الدين بن عبد السلام، وهو أكبر عُلماء المُسلمين في ذلك الوقت، كتب كتابًا حول ما قد يُصيب المُسلمين نتيجة توليتهم لِامرأة.[42] كان الأمراء الأيُّوبيُّون الشوام في مُقدِّمة المُعارضين لِلنظام الجديد، فلم يقبلوا حُلول المماليك  مكانهم في حُكم مصر والشَّام، واعتبروا أنهم أصحاب الحق الشرعي في حُكم هذه البلاد باعتبارهم من سُلالةة صلاح الدين، وأنَّ ما جرى يُعتبر خُروجًا لِلسلطنة في مصر على البيت الأيُّوبي، لِذلك رفضوا حلف اليمين لِلسُلطانة الجديدة، وشاركهمم بعض الأُمراء المماليك الشوام في ذلك أيضًا.[43] فقد رفض المماليك القيمريَّة (نسبةً إلى بلدة قيمر بين الموصل وخلاط) في دمشق أن يحلفوا يمين الولاء والطاعة لِلسُلطانة الجديدة، وكتبوا إلى الملك الناصر يُوسُف الأيُّوبي صاحب حلب يستدعونه لِلقُدوم إليهم لِيُسلِّموا له دمشق.[44] وخرج الملك السعيد حسن بن العزيز عُثمان الأيُّوبي، صاحب قلعة الصُبّية، من الديار المصريَّة احتجاجًا، فهاجم غزَّة وأخذها واستقرَّ في القلعة المذكورة. وثار الطواشي بدرُ الدين الصَّوابي الصالحي، نائب الصَّالح أيُّوب بِالكرك والشوبك، وسلَّم الحصنين إلى الملك المُغيث عُمر الأيُّوبي.[45] وانتهز الملك الناصر يُوسُف هذه الفُرصة واستجاب لِدعوة المماليك القيمريَّة، فزحف بِجُيُوشه نحو دمشق ودخلها دون قتال يوم السبت 8 ربيع الآخر 648هـالمُوافق فيه 10 تمُّوز (يوليو) 1250م، وخضعت باقي مُدن الشَّام لِمُلوكٍ من البيت الأيُّوبي.[45] وبِذلك خرجت الشَّام من قبضة شجر الدُّر، وانقسمت الجبهة الإسلاميَّة التي وحَّدها صلاح الدين وأخيه العادل أبو بكر مرَّة أُخرى، فأضحت  مصر في يد المماليك والشَّام في يد الأيُّوبيين.


مسير الحملات المغوليَّة من منغوليا إلى خوارزم وفارس وما  بعدها. كان الزحف المغولي نحو المشرق الإسلامي هو السبب الأبرزز والأهم الذي جعل المماليك والأيُّوبيين يتناسون خِلافاتهم في سبيل توحيد قوَّة المُسلمين لِمُواجهة المغول.
خشي المماليك على نظامهم الجديد من مُنافسة الأيُّوبيين، واضطربت أوضاعهم، فتنادوا إلى اجتماعٍ يُعقد في قلعة الجبل، حيثُ جدَّد الأُمراء والجُنُود الولاء والطَّاعة لِلسُلطانة شجر الدُّر والأتابك عز الدين أيبك، وشهدت القاهرة إجراءات قمعيَّة بِحق المُوالين لِلأيُّوبيين، حيثُ قُبض على كُل شخص عُرف بِمُوالاته لهم. واتجه المماليك نحو بغداد لِإنقاذ حُكمهم المُهدَّد، وإضفاء الصفة الشرعيَّة على النظام الجديد. فكتبوا إلى الخليفة العبَّاسي المُستعصم يطلبون منه تأييد سلطنة شجر الدُّر، لكن خاب أملهم عندما عاب عليهم الخليفة تنصيب امرأة في الحُكم، وقال قولته المشهورة: «إِن كَانَت الرِّجَالُ قَد عدُمَت عِندَكُم فِأَخبِرُونَا حَتَّى نُسيِّرَ إِلَيكُمُ رَجُلًا».[46][rtl] ولمَّا وصل جواب  الخليفة إلى القاهرة، وجدت شجر الدُّر نفسها في موقفٍ حرج، بعد أن أحاطت بها مظاهر العداء في الدَّاخل والخارج. واقتنع المماليك، من جهتهم، بِضرورة تغيير رأس السُلطة، فطلبوا من شجر الدُّر أن تتزوَّج بِالأمير عز الدين أيبك وتتنازل له عن العرش، فاستجابت لهم وخلعت نفسها من السلطنة.[/rtl][47][rtl] بِتولِّي أيبك عرش السلطنة  المملوكيَّة، تحرَّك المُلُوك والأُمراء الأيُّوبيُّون، بِزعامة الناصر يُوسُف صاحب دمشق وحلب، باتجاه مصر لاستعادتها من أيدي المماليك. وعندما علم أيبك بِأنباء هذا الزحف، قرَّر مُواجهة هذا الخطر بِالطُرق السلميَّة أولًا. وحتَّى يمتص نقمة الأيُّوبيين، اختار، بالاتفاق مع كبار أُمراء المماليك، صبيًّا صغيرًا في العاشرة من عمره من بني أيُّوب هو الأشرف موسى بن المسعود بن الكامل،[/rtl][48][rtl] وأقامه سُلطانًا لِيكون شريكًا له في الحُكم،[/rtl][49][rtl] لكنَّ المُلُوك الأيُّوبيين فطنوا لِتلك الحيلة، وأدركوا أنَّ الأشرف موسى لم يكن لهُ غير الاسم، في حين كانت الأُمُور كُلها بِيد أيبك، واستمرُّوا في زحفهم نحو مصر.[/rtl][50][rtl] التقى الجيشان، المملوكي والأيُّوبي في [/rtl]10 ذي القعدة 648هـ[rtl] المُوافق فيه[/rtl]2 شُباط (فبراير) 1251م[rtl] عند قرية [/rtl]العبَّاسة[rtl] بين مدينتيّ [/rtl]بلبيس والصالحيَّة[rtl]، فاشتبكا في معركةٍ انتصر فيها الأيُّوبيين بدايةً، ثُمَّ انقلبت الآية بسبب تخلِّي بعض المماليك من جيش الناصر يُوسُف عن مواقعها وانضمامها إلى الجيش المملوكي بِدافع العصبيَّة.[/rtl][51][rtl] فتراجع الأيُّوبيين إلى الشَّام في حين عاد المماليك ظافرين ومعهم الأسرى إلى القاهرة.[/rtl][52][rtl] بعد هذه الموقعة بِشهر، أرسل أيبك جيشًا ناحية غزَّة فاستولى عليها، وقرَّر السيطرة على سائر الشَّام واستخلاصها من يد الأيُّوبيين. وتسابق الطرفان،  الأيوبيين والمماليك، لِاستمالة الصليبيين في مُواجهة الطرف الآخر، لولا أن أرسل الخليفة العبَّاسي المُستعصم إلى الناصر أيُّوب يأمره بِمُصالحة أيبك فورًا، وحثَّ الأخير على قُبُول أيَّة شُروط يطلبها الأوَّل ودفن هذا الخِلاف حيثُ هو، وذلك في سبيل مُواجهة الخطر القادم إلى المشرق، ألا وهو الخطر المغولي، الذي يستوجب توحيد العالم الإسلامي. ويبدو أنَّ موجة الرُعب التي أثارها المغول أثناء زحفهم من [/rtl]آسيا الوُسطى[rtl] باتجاه [/rtl]العالم الإسلامي[rtl]، وأخبار وحشيَّتهم، جعلت الطرفان يستجيبان بِسُهُولةٍ لِدعوة الخليفة، فانتهى الصراع الأيُّوبي المملوكي عند هذا الحد.[/rtl][53]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
انتقال الحكم من الايوبين الى المماليك والصراع بينهم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ممتع نت :: ممتع منوعات :: تاريخ :: مواضيع حسب التاريخ-
انتقل الى: